ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

473

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وكما لا يستطيع أن ينظر إلى السماء بإحدى عينيه وإلى الأرض بالأخرى كذلك لا يستطيع أن يصرف ذهنه إلى الأمور الشريفة والدنية معا وكما أن البدن الصحيح يحتمل ما أكل وشرب والسقيم يستوخمه كذلك المرء الصالح يصلح على الشدة والرخاء والطالح يفسد على الأمرين كليهما وكما أن الذباب يتبع مواضع الجروح فينكاها ( 1 ) ويجتنب المواضع الصحيحة كذلك الأشرار يتبعون معايب الناس فينشرونها ويكتمون محاسنهم ويدفنونها . حكي أن بعض الناس حضر عند سلمان الفارسي رضي الله عنه وكان عليه ثياب رفيعة فأخذ يتحدث في بحر الزهد فلم يجبه إلا بعطفه فلما انفصل الإنسان حكى ذلك لمن يأنس به فقال له هذا جوابك تلبس هذه الثياب وتتحدث بالزهد . أمير المؤمنين عليه السّلام اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم . عن أمير المؤمنين عليه السّلام أولي العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عنه وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل فلا تشغلن بعلم لا يضرك جهله ولا تغفلن عن علم يزيد في جهلك تركه . وعنه الدعاء مقاليد الفلاح ومصابيح النجاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر تقي وقلب نقي وفي المناجاة سبب النجاة وفي الإخلاص يكون الخلاص وإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع . وعنه عليه السّلام تعطروا بالاستغفار لئلا تفضحكم روائح الذنوب . وعنه قال من لزم الخلوة بربه فقد حصل في الحمى الأمنع والعيش الأمتع واعلم أنه لا ينال ما عند الله إلا بنفس جاهدة وعين شاهدة . عن النبي فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السّلام يا علي من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار يا علي شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه .

--> ( 1 ) نكأ القرحة من باب منع قشرها قبل أن تبرأ .